الجواد الكاظمي
52
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
سرّا ، وبواحد علانية ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام . ولكن خصوص السبب لا يخصّص ، فيكون حكمها سائرا ( 1 ) في كلّ من فعل مثل فعله وله فضل السبق إلى ذلك « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » خبر « الَّذين » وأتى بالفاعل ليدلّ على أنّ الجزاء والأجر إنّما هو من أجل الإنفاق في طاعة اللَّه تعالى « ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من أهوال يوم القيامة وأفزاعها « ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » فيها ، أو لا خوف عليهم من فوت الأجر ونقصه ، ولا هم يحزنون على ذلك . وفيها دلالة على استحباب إنفاق الأموال الَّتي عند المنفق جميعا ، وسيجئ أنّ المستحبّ القصد في الإنفاق ، لا إنفاق الجميع ، فلعلّ هذا محمول على ما إذا كان المنفق له وثوق بحسن التوكَّل على اللَّه والصبر على السرّاء والضرّاء ، بحيث لا يجرّه الصدقة إلى السؤال وارتكاب المحذور ، وهو الظاهر ههنا خصوصا على ما عرفت من سبب النزول . الثانية : [ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ] ( 2 ) . « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ » نزلت في عمرو بن الجموح ( 3 ) وكان شيخا كبيرا ذا مال
--> ( 1 ) جاريا خ . ( 2 ) البقرة : 215 . ( 3 ) انظر المجمع ج 1 ص 309 وكنز العرفان ج 1 ص 243 والدر المنثور ج 1 ص 243 .